الشيخ محمد النهاوندي

34

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ظلم بني إسرائيل . روي أنّهم لم يجسروا على إحضار التّوراة ، فبهتوا وانقلبوا صاغرين « 1 » . فثبت جواز النّسخ ، وموافقة دين الإسلام لدين إبراهيم ، واتّضح كذب اليهود ، وأنّهم نسبوا إلى التّوراة ما ليس فيها ، وظهر صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في دعوى النّبوّة ؛ لأنّ هذا الإخبار منه صلّى اللّه عليه وآله ، مع كونه امّيّا ، كان إخبارا بالغيب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 94 ] فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إلزامهم وتبكيتهم ، هدّدهم بقوله : فَمَنِ افْتَرى واختلق عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بقوله حرمة هذه الأشياء في دين إبراهيم ، ومن قبله ، ومن بعده ، ونسبته إلى إخبار اللّه به في التّوراة مِنْ بَعْدِ ذلِكَ التّبكيت والإلزام فَأُولئِكَ المجترئون على اللّه ، المفترون عليه ، هُمُ بالخصوص الظَّالِمُونَ على أنفسهم بالضّلال ، وتعريضها للهلاك والعذاب ، وتفضيحها للدّنيا والآخرة ، وعلى غيرهم بالإضلال ، وتقريبهم إلى النّار ، وتبعيدهم عن رحمة اللّه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 95 ] قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات موافقة دين الإسلام لدين إبراهيم ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتصديق اللّه في إخباره ، بموافقة دين الإسلام لدين إبراهيم ، بقوله : قُلْ يا محمّد صَدَقَ اللَّهُ في إخباره بحلّية لحوم الإبل وألبانها ، في دين إبراهيم ، وموافقته لدين الإسلام ، وكذبتم أيّها اليهود في دعوى حرمتها فيه ، ومخالفة دين الإسلام له ، إذن فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ باتّباع دين الإسلام ، الموافق لها أصولا مطلقا ، وفروعا كذلك أو بحسب الغالب ، وانصرفوا عن اليهودية المخالفة لملّة إبراهيم ؛ لأنّ في دين اليهوديّة كثيرا من الأباطيل ، وكان إبراهيم حَنِيفاً ومائلا عن كلّ باطل ، ومعرضا عن كلّ زائغ ؛ ولأنّ في دين اليهوديّة والنّصرانيّة الإشراك باللّه وَما كانَ إبراهيم محسوبا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بل كان من أفضل الموحّدين . فثبت أنّه عليه السّلام ما كان يهوديّا ولا نصرانيا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ] إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 )

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 2 : 59 ، تفسير روح البيان 2 : 65 .